Wednesday, 10 May 2017

ضجيج الفراغ


في ظلام الغرفة الباردة و مع ذلك الضوء الخافت قرب فراشه جلس وحيداً يقرأ حروف رسالتها للمرة العاشرة من هذا اليوم. يشعر و كأن كلماتها تصفعه بكل قسوة بينما لا يملك القوة على الدفاع عن نفسه. 
منذ متى و هي تحمل هذا الغضب الشديد في قلبها منه؟ و هل كان فعلاً بهذا القدر من اللامبالاة معها؟ 
بقي ساعات و ساعات يحدق في الرسالة حتى أحس بلهيب على خده يلسعه، لينتبه بعدها لتلك النار التي تكاد تحرق قلبه. يبحث عنها لتطفىء النار ولكنها ذهبت.
 رحلت تاركةً له ضجيج البيت الفارغ. تحدق به ذكرياتها، يسمع أصوات ضحكاتهما من خلال الصور المبروزة على الجدران.  هل تركتها له لأنها لم ترد أن تأخذ معها ما يذكرها به أم لأنها أرادت عقابه بطريقتها المعتادة. لا يهم. في كلتا الحالتين هو يشعر بأن قلبه قد تهشم. و هذا الهدوء القاتل يكاد أن ينجح في خنقه.