Wednesday, 10 May 2017

ضجيج الفراغ


في ظلام الغرفة الباردة و مع ذلك الضوء الخافت قرب فراشه جلس وحيداً يقرأ حروف رسالتها للمرة العاشرة من هذا اليوم. يشعر و كأن كلماتها تصفعه بكل قسوة بينما لا يملك القوة على الدفاع عن نفسه. 
منذ متى و هي تحمل هذا الغضب الشديد في قلبها منه؟ و هل كان فعلاً بهذا القدر من اللامبالاة معها؟ 
بقي ساعات و ساعات يحدق في الرسالة حتى أحس بلهيب على خده يلسعه، لينتبه بعدها لتلك النار التي تكاد تحرق قلبه. يبحث عنها لتطفىء النار ولكنها ذهبت.
 رحلت تاركةً له ضجيج البيت الفارغ. تحدق به ذكرياتها، يسمع أصوات ضحكاتهما من خلال الصور المبروزة على الجدران.  هل تركتها له لأنها لم ترد أن تأخذ معها ما يذكرها به أم لأنها أرادت عقابه بطريقتها المعتادة. لا يهم. في كلتا الحالتين هو يشعر بأن قلبه قد تهشم. و هذا الهدوء القاتل يكاد أن ينجح في خنقه.

Saturday, 26 March 2016

أعزائي

 وان طالت الليالي ، و ان اشتدت الأيام  قسوة
تذكروا..

ابي 
وان اشتدت صعاب دنياك
ان أمطر السماء على دنياك حزنا وان ضعفت في احدى اللحظات قواك
لاشك انها ستزول ، لاشك هناك من يرعاك
كم كنت ولا زلت من اتطلع لاصبح مثله، 
لا ازال املك تلك الرغبة الطفولية ان امتلك قدر كم معلوماتك
أتصدق ؟ لا ازال انافسك سراً في ذلك
ابق لنا دوماً شراعاً نحتمي به من هموم دنيانا

أمي
لا تحزني،  فإمرأة مثلك لا تستحق الحزن
سامحينا وسامحي الدنيا فتمردنا ليس سوا طيش و غباء و حب
اهتمي بصحتك اكثر، لا تأخري مواعيد الطبيب، لا تهملي مواعيد الدواء
صوتك في المنزل هو كل ما نحتاج، .. 
امي ، ضحكتك لنا هي الـدواء. 

جدتي

في عطلة الصيف الماضية عدت إلى السودان بعد غياب سبع سنوات
دخلت بيتك، لم يكن فارغاً من الناس، من الاسرة، لم ينقصه سواكِ
فراشك، لا أتقبل فكرة ان أحداً  غيرك ينام عليه، انا لم أقوى حتى على الجلوس فيه
تمنيت أن اراك بمجرد دخولي ولكنك لم تكوني
يخونني التعبير حين اكتب عنك، تخونني دموعي، وانا التي لم أقوى على البكاء عليك في بادئ الامر.
سبع سنوات على فراقك ولازلت اذكر اخر محادثة بيننا..
اشتاقك و ادعوا الله ان يغفر لك. 

صديقتي
يا من تزالين صديقتي، ابتسمتي، كوني قوية لكلينا
أحبي ذاتك واحبي حبك لذاتك ثم أحبي الدنيا واشرقي
ثقي بإن الله بجانبك ثم كل من احبك .

صديقتي
يا من لم تعودي صديقتي، لا يمكن ان يأتي يوم أكن لك فيه كرها وان طال الزمن
لستُ مخطئةً  بشأن اي خلاف جرى بيننا و لست انا كذلك ،
 في النهاية نحن بشر 
كوني بخير و أحبي نفسك أيضاً ، حافظي عليها و تذكري دوماً
ان الانهزام هو أولى خطوات الفشل. اجتهدي و حاربي اكثر فاني اشعر بك. 

الى ذلك البعيد 
و عندك توقفت أناملي و بقيت أتفكر فيك علني اجد ما يكتب
أشكرك  على صقل شخصيتي ، تعليمي درساً جعلني ما انا عليه اليوم
ربما لهذا السبب لم أكرهك يوماً و ان كنت لا أكن لك شي الان سوى "العشرة"
كن بخير و ابتسم للحياة اكثر. 

معلمي/معلمتي
اشكركم ، نعم انزعج منكم معظم ايام الأسبوع 
اشكو لامي كثرة طلباتكم و تدقيقكم على اخطاء لا يراها غيركم
اتململ
ولكني لا أنكر ، كم أنكم جزء أساسي من يومي
اعترف اني وبقدر رغبتي في التخرج الا انني احزن لفكرة اني قد لا اراكم بعدها 
أشكركم .. 

الي..
إنتي قوية و ذكية ، لست باقل من احد 
لكنك لست بأعلى من احد ، لا تقللي من نفسك ولا تغتري فتقعي في ذاك الفخ
أحبي ولكن احذري ثم تذكري، فالحب ليس فقط حب شاب، بل هو حب ذات و أهل و أصدقاء 
لا تكوني ضيقة التفكير
توقفي عن الكسل. اكملي ذلك الكتاب . رتبي خزانتك، افتحي نوافذ غرفتك و تنشقي هواء غير هواء المكيفات
اهتمت بتلك التفاصيل الصغيرة التي لطالما اهملتيها فقد تكون هي الحل 
ابتسمي في وجه الغرباء وان كان بعضهم سيفهمك  بطريقة خاطئة فعلى الأغلب كلها دقائق حتى ينسى شكلك
 لا تأخذي موقفاً ضد تلك النسوة الثرثارات  ، صادقيهن و اضحكي 
كوني بسيطة فحسب.

Thursday, 8 October 2015

هي (١)

و ها هي ذي في
الوضع ذاته مرة اخرى.   تفكر 
تجاوزت الساعة منتصف الليل ولم يطرق النوم شبابيك غرفتها، 
تكاد تقسم انها ستفقد صوابها.. 
الى متى؟ ماذا بعد 
سئِمت الانتظار ، سئِمت المواقف المكررة
التكرار اضحى احدى لَبَناتِ البشر .. يا لها من مأساة 
ما لأحد ان يفهم ما المشكلة، 
لا ليست ضعيفة ولا هي تفكر في حبيب تناساها كما يتبادر للأذهان 
مشكلتها أعمق ، حتى هي لم تستوعبها بعد
أأزمة هوية ام خوف من مستقبل متقلب 
أحلم تكاد تجزم عدم إمكانية تحققه وإن فعلت المستحيل
ربما من يدري 
يا لمأساة هذه الصغيرة 
ليس لصراعها الداخلي منفذ يتنفس منه
يختنق داخلها حتى تراه يكاد ان يخنقها هي الاخرى 


ليست النهاية.. 

Friday, 29 May 2015

هل لي أن أخذ من وقتك؟ أنا إمرأة ..

مجتمعي ...
أتسمح لي ان أحدثك على انفراد 
انا امرأة، ولكن أعدك ان موضوعي ليس تافهاً
نعم نعم اعلم ، لا تخف، لن اشكو لك عن ازدياد وزني او طول شعري 
أعدك، لن أتطرق لغلو أسعار مستحضرات التجميل. 
نعم انا امرأة 
لكن لقبي هذا لم يأتي من ضمن تعريفه "خلو الرأس من العقل المفكر"
فأنا افكر أيضاً ، أحب الرياضة والسياسة والتحليل
نعم ، لعقلي آفاق. 
لا ليست محدودة الفكر..
نعم قد أبدو بنظرك ساذجة ، ولكني لست ما أُظهر
لم أكن يوما ما أظهرت 
مجتمعي.. 
كيف أمكنك ان تسرق صوتي 
ان ترسم لي مسيرة حياتي 
عرفت صفات شخصيتي وما أحب وما اكره قبل ان أحب أو أكره حتى
وتسميني بخالية الرأس ! عديمة التفكير ؟!
أكل هكذا ، لا ألبس ذاك، اضحك بحدود هذا الصوت، وأبكي بلا صوت
اعمل في مهنة واترك اخرى؟!  
أتبنى احلاماً وأحرم اخرى ؟ 
لديك يا مجتمعي قناعة انني قاصر مهما بلغ بي من العمر 
ثم ما ان "اخطأ" او تظن انت انني اخطأت 
حتى أتحول لامرأة ناضجة عاقلة على دراية بما ارتكبت .. 

الرجال .. 
اخ منهم 
لم نكرهم يوماً 
حسناً ربما قليلاً .. 
او اكثر بقليل
بسببك .. 
او لأنهم من اوجدوك
نصّبوا أنفسهم علينا 
حتى عندما أرادوا انصافنا قالوا: { وراء كل رجل عظيم امرأة} 
وراءه ؟ من ربته و أكلته ثم تزوجته و اعتنت به وتحملته و أيقظته ليعمل ثم ينجح؟
هي وراءه وهو فالصدارة ؟! حسناً افهم.

عموماً ، يا سيدي .. يا سادتي 
انصفونا 
نحن أقوى مما يخيل لكم 
نطالب باجازة من بئر توقعاتكم لنا
عطلة من كوننا ما تريدون .. 
فهل لنا ما طلبنا؟

Friday, 22 May 2015

إلى من إشتاقت روحي .. إلى ذاتي



يؤذيني التفكير ، يوجع قلبي ..
 فلا انا اعرف ما حل بي ولا اعرف مالحل.. توقفت بي الطرقات في كثير من المحطات
تركتني في مهب الريح علني اتعلَّم شيئا من الحياة.. أخذت اقلب صفحاتها، قابلت الكثير و احبتت اكثر 
ملئت احلاماً و طموحات. انجزت،ج
  ولكن. 
لم أعد اعرف ماذا بعد .. أخذت ما اريد، تعرفت على من اريد، انجزت ما طَمَحَت اليه .. ولكني خسرت. 
لا ادعي الحزن ولكن خسرت السعادة .. وهل عرفتها يومها؟ لا اعلم. 
ماذا خسرت ؟ خسرت هويتي ومن كنت .. للأماني الطفولية ولأحلام المراهقة المجنونة.. 
الإيمان بالبشر وبالحب والصداقة و، الأنسانية. 
كلها ذهبت ضحية تجارب الحياة لتترك فراغاً في الصدر لم يملأه اي نجاحٍ ..
 وما فائدة النجاح إن لم يكن مبنياً على واحد مما ذكر.. 
ذاتي السابقة ، اشتاقك. غيابك ترك بي فراغ من ألم . 
أرجوكي اغفري لي .
لم يكن في نيتي يوماً خذلانك ولكني خذلت أيضاً . 

Thursday, 26 March 2015

إليكِ

داخل مكتب مظلم اجلس،  أفكار أخذت تعصف بمخيلتي
لست حزينة بقدر ما يتملكني احساس مفعم بخيبة الأمل
منذ سنتين من الان كنت ارى الدنيا بعين مليئة بالامل
برغم كل شي كنت متفائلة بكلِ، واثقة فيكِ،موقنةً انك سنكونين دايما وأبدا معي
انا اليوم استعيد ذكرياتنا ضحكاتنا حكاياتنا
اخ كم كانت جميلة، كم  احببتها
كما قلت، زكريات..
لم تعودي كما انت
تبدلتي
اذاكي الزمان فآذيتي نفسك
كنتُ في السابق اكثر من يفهم خبايا نفسك
لازلت
لم اتبدل، لم اغتر، لم افقد اهتمامي
اراكي في تلك الحفرة المظلمةٍ التي رميت نفسك فيها
اراكي تصارعين
خايفة، وحيدة
اذكر محاولاتي لجعلك ترين المخرج، مددت يدي لكي، صرخت، طلبت منك التمرد 
على الحزن
اعرضت عني،
 تبحثين عني وانا أمامك، أناديك فتتجاهلين
تعبت وانا انادي حتى فقدت الرغبة في ندائك
نعم
احبك ولكن.. كيف لي ان أنقذ غريقًا لا يقبل مساعدتي ، لا يمسك بيدي
يظنني احمل أفكار سوداوية عنة وكأني ساغرقه اكثر..
افتقدك ولكني ومن كثرت المرات التي حاولت ولم افلح لم أعد أتشجع على المحاولة حتى..
فكرت كثيرا في نهاية لهذه الكتابة لكني لم اعرف كيف
لست معتادة على الأسلوب الرسمي معك 
قد لا تكون أفضل ما كتبت ولكن وحدك تفهمين
او قد تفهمين..